يوما تاريخيا لأي صحفي في بداية حياته المهنية أن يلتقي بالشخصيات العالمية التي تؤثر في قارات العالم الست

أحمد زويل.. ملك الفيمتو- ثانية

يوما تاريخيا لأي صحفي في بداية حياته المهنية أن يلتقي بالشخصيات العالمية التي تؤثر في قارات العالم الست، يوما غير عاديا أن يلتقي صحفي في بداية مشواره بأسطورة علمية قادرة علي تغيير الحياة علي كوكب الأرض، كعادتي منذ أن التحقت بالعمل الصحفي في منتصف عام 2004، ومنذ أن سعيت لان أكون محررا علميا وأنا ابحث عن الأشياء التي افخر بان يكون اسمي مرتبطا بها، فما هو أكثر شعوراً بالفخر بان اجري أهم حواراتي الصحفية مع عالم الفيمتوثانية المصري الكبير الدكتور احمد زويل.

 

حكايتي مع الدكتور زويل بدأت في يونيو عام 2006، ففي إحدي الاجتماعات اليومية المخصصة لقسم التحقيقات بصحيفة "نهضة مصر" أول صحيفة عملت بها، تحدي الأستاذ أحمد أيوب رئيس القسم قدراتي المهنية أن تنجح في إجراء حوار صحفي مع الدكتور زويل الذي يزور مصر لإلقاء إحدي المحاضرات العلمية بالجامعة الأمريكية وجامعة القاهرة، وكعادتي المتسرعة أسرعت بالتأكيد علي أن أول حوار لهذا العالم سيكون معي أنا.

 

انتهي الاجتماع والأسئلة تحاصرني من جميع الجهات، ما الذي جعلني أدخل هذا التحدي غير مأمونة العواقب؟، وهل سأنجح بالفعل في إجراء هذا الحوار؟، لم استطع النوم في تلك الليلة، وكأنني مُقبل علي إمتحان صعب، أكون فيه أو لا أكون، وكأن هذا الحوار سيكون محطة مصيرية في حياتي المهنية، لم أفق من تساؤلاتي وخيالاتي إلا مع أذان الفجر، فقررت أن انطلق باكراً قبل أن يغادر الدكتور زويل مقر إقامته إلي جدول مزدحم باللقاءات.

 

في الساعة الثامنة صباحاً كنت أجلس داخل بهو فندق سميراميس انتظر موعد نزول الدكتور زويل من غرفته، ولم يطل انتظاري طويلاً، ففي تمام الثامنة و20 دقيقة لمحته يخرج بصحبة الأستاذ احمد المسلماني مستشاره الإعلامي من الأسانسير متجهاً إلي الاستراحة، فتشجعت وقرأت بعض الآيات القرآنية ثم توجهت ناحيته، وقد طمأنتي ابتسامته بعض الشيء.

 

بادرت الدكتور زويل قائلاً وأنا أمد يدي مصافحاً: "دكتور زويل أنا محمد عبد السلام محرر الشئون العلمية"، فاتسعت ابتسامته الرجل قائلاً بصوت شبه ضاحك: "جميل جداً.. لدينا في مصر صحفيين علميين"، في الحقيقة كانت تلك المرة الأولي التي أعرف فيها نفسي بهذا التوصيف، وكأنني أريد أن أقول إنني بتلك الخطوة أستحق أن أحمل هذا اللقب.

 

التصنيف الذي أطلقته علي نفسي أعجب الدكتور زويل كثيراً، حتي أنه تصدي لرفض مستشاره الإعلامي ووافق علي إجراء الحوار، فدعاني للجلوس معه لتسعة دقائق حتي ينتهي من تناول قهوته، لا اعلم لماذا شعرت بالإهانة، فماذا يعني أن اجري حوارا فقط لأنه سينتظر لتسعة دقائق يحتسي فيها القهوة، حقاً أنا أريد إجراء حوارا معه، وسأكون سعيداً إذا أصبحت أول من سيجري هذا الحوار، ولكن ليس بتلك الطريقة، لذلك قدمت اعتذارا حاسما: "دكتور زويل يمكن أن نحدد موعد محدد لإجراء هذا الحوار.. فتلك الدقائق التسع لن تكفي.. ولا معني لإجراء حوارا وأنت تحتسي لفنجان القهوة".

 

لم يجيبني الدكتور أحمد زويل، فقط زوي ما بين عينية، أطلق زفرة بدت غاضبة بعض الشيء، في حين انتحي مستشارة الإعلامي جانبا فاغرا فاه، والحقيقة إنني لم أدرك إنني ألقيت عبارتي هكذا كالقنبلة في وجهيهما، ظللت صامتا إلي أن تحدث الدكتور زويل وقد نفض رأسه من أثر الصدمة قائلاً، جئت إلي مصر من أجل إلقاء محاضرات لا من أجل لقاءات صحفية، ثم رماني بنظرة أحسست بحرارتها، ثم أن الجلوس مع أحمد زويل حتي لو تسع دقائق تكفي يا فتي.

 

أحرقتني تلك الجملة الأخيرة، لم أدري إلا وأنا ألتفت مغادرا بهو الفندق متمتماً، إذا كنت أنت أحمد زويل، فأنا محمد عبد السلام، كلاهما شرف كبير، حتي اليوم لا أعلم إذا كان الدكتور زويل قد سمع تلك العبارة أم لا، كما غادرت الفندق وأنا لا أعلم هل ما فعله صواب أم خطأ، ولكنني كنت اعلم علم اليقين انه إذا تم الحوار بهذا الشكل فلن أحترم نفسي مهنياً ما حييت، وتحملت مسئولية خسارتي لهذا التحدي مع رئيس القسم وأنا اعلم إنني ربحت نفسي، وفي يوم ما سأربح هذا التحدي.

 

وفي يناير 2007 قرر هذا العالم الفذ أن يزور مبني الطريق إلي نوبل بالمركز القومي للبحوث للتعرف علي فريق نوبل بالمركز، هنا قررت أن أقابل الدكتور زويل لإجراء حوار بأي ثمن، ولكن هذه المرة سأواجهه بالمركز القومي للبحوث، مستغلا علاقتي الوطيدة برئيسة الدكتور هاني الناظر الذي وبمجرد أن علم بقصتي القديمة معه حتي قرر أن يساعدني، فأمر بأن يُفتح مكتبة لأنتظره والدكتور زويل، وبالفعل جلست أنا والمصور قرابة الساعة بمفردنا داخل المكتب في انتظارهما.

 

"بيننا حوار مؤجل منذ سبعة أشهر".. كانت تلك أول جملة وجهها لي الدكتور زويل بمجرد أن وجدني انتظره داخل مكتب الدكتور هاني الناظر، تلك العبارة بقدر ما إنها أسعدتني لان الرجل يتذكرني ولم ينساني، بقدر ما إنها بثت الرعب في قلبي، بل وألجمت لساني وجعلتني غير قادر علي توجيه أي أسئلة.

 

وقفت صامتا أكثر من دقيقة لا اعرف ماذا أقول، حتي تقدم الدكتور زويل إلي مرحبا بل ودعاني للجلوس وكأنه في منزلة، لم اعرف أي الأسئلة سأوجهها وأي المواضيع سأبدأ، حتي بدأ هو في طرح الموضوع الذي سأتحدث عنه قائلا "ما شاهدته اليوم إعجازا بكل المقاييس"، هنا فقط تذكرت لماذا جاء زويل إلي مصر ولماذا قام بزيارة المركز القومي للبحوث، فبدأت في محاورته وقد عادت إلي ثقتي في نفسي، وان لم يتوقف انبهاري بما يحدث، فانا في سبيلي إلي تحقيق أهم نصر صحفي في حياتي علي الإطلاق.

يوما تاريخيا لأي صحفي في بداية حياته المهنية أن يلتقي بالشخصيات العالمية التي تؤثر في قارات العالم الست، يوما غير عاديا أن يلتقي صحفي في بداية مشواره بأسطورة علمية قادرة علي تغيير الحياة علي كوكب الأرض، كعادتي منذ أن التحقت بالعمل الصحفي في منتصف عام 2004، ومنذ أن سعيت لان أكون محررا علميا وأنا ابحث عن الأشياء التي افخر بان يكون اسمي مرتبطا بها، فما هو أكثر شعوراً بالفخر بان اجري أهم حواراتي الصحفية مع عالم الفيمتوثانية المصري الكبير الدكتور احمد زويل.

 

حكايتي مع الدكتور زويل بدأت في يونيو عام 2006، ففي إحدي الاجتماعات اليومية المخصصة لقسم التحقيقات بصحيفة "نهضة مصر" أول صحيفة عملت بها، تحدي الأستاذ أحمد أيوب رئيس القسم قدراتي المهنية أن تنجح في إجراء حوار صحفي مع الدكتور زويل الذي يزور مصر لإلقاء إحدي المحاضرات العلمية بالجامعة الأمريكية وجامعة القاهرة، وكعادتي المتسرعة أسرعت بالتأكيد علي أن أول حوار لهذا العالم سيكون معي أنا.

 

انتهي الاجتماع والأسئلة تحاصرني من جميع الجهات، ما الذي جعلني أدخل هذا التحدي غير مأمونة العواقب؟، وهل سأنجح بالفعل في إجراء هذا الحوار؟، لم استطع النوم في تلك الليلة، وكأنني مُقبل علي إمتحان صعب، أكون فيه أو لا أكون، وكأن هذا الحوار سيكون محطة مصيرية في حياتي المهنية، لم أفق من تساؤلاتي وخيالاتي إلا مع أذان الفجر، فقررت أن انطلق باكراً قبل أن يغادر الدكتور زويل مقر إقامته إلي جدول مزدحم باللقاءات.

 

في الساعة الثامنة صباحاً كنت أجلس داخل بهو فندق سميراميس انتظر موعد نزول الدكتور زويل من غرفته، ولم يطل انتظاري طويلاً، ففي تمام الثامنة و20 دقيقة لمحته يخرج بصحبة الأستاذ احمد المسلماني مستشاره الإعلامي من الأسانسير متجهاً إلي الاستراحة، فتشجعت وقرأت بعض الآيات القرآنية ثم توجهت ناحيته، وقد طمأنتي ابتسامته بعض الشيء.

 

بادرت الدكتور زويل قائلاً وأنا أمد يدي مصافحاً: "دكتور زويل أنا محمد عبد السلام محرر الشئون العلمية"، فاتسعت ابتسامته الرجل قائلاً بصوت شبه ضاحك: "جميل جداً.. لدينا في مصر صحفيين علميين"، في الحقيقة كانت تلك المرة الأولي التي أعرف فيها نفسي بهذا التوصيف، وكأنني أريد أن أقول إنني بتلك الخطوة أستحق أن أحمل هذا اللقب.

 

التصنيف الذي أطلقته علي نفسي أعجب الدكتور زويل كثيراً، حتي أنه تصدي لرفض مستشاره الإعلامي ووافق علي إجراء الحوار، فدعاني للجلوس معه لتسعة دقائق حتي ينتهي من تناول قهوته، لا اعلم لماذا شعرت بالإهانة، فماذا يعني أن اجري حوارا فقط لأنه سينتظر لتسعة دقائق يحتسي فيها القهوة، حقاً أنا أريد إجراء حوارا معه، وسأكون سعيداً إذا أصبحت أول من سيجري هذا الحوار، ولكن ليس بتلك الطريقة، لذلك قدمت اعتذارا حاسما: "دكتور زويل يمكن أن نحدد موعد محدد لإجراء هذا الحوار.. فتلك الدقائق التسع لن تكفي.. ولا معني لإجراء حوارا وأنت تحتسي لفنجان القهوة".

 

لم يجيبني الدكتور أحمد زويل، فقط زوي ما بين عينية، أطلق زفرة بدت غاضبة بعض الشيء، في حين انتحي مستشارة الإعلامي جانبا فاغرا فاه، والحقيقة إنني لم أدرك إنني ألقيت عبارتي هكذا كالقنبلة في وجهيهما، ظللت صامتا إلي أن تحدث الدكتور زويل وقد نفض رأسه من أثر الصدمة قائلاً، جئت إلي مصر من أجل إلقاء محاضرات لا من أجل لقاءات صحفية، ثم رماني بنظرة أحسست بحرارتها، ثم أن الجلوس مع أحمد زويل حتي لو تسع دقائق تكفي يا فتي.

 

أحرقتني تلك الجملة الأخيرة، لم أدري إلا وأنا ألتفت مغادرا بهو الفندق متمتماً، إذا كنت أنت أحمد زويل، فأنا محمد عبد السلام، كلاهما شرف كبير، حتي اليوم لا أعلم إذا كان الدكتور زويل قد سمع تلك العبارة أم لا، كما غادرت الفندق وأنا لا أعلم هل ما فعله صواب أم خطأ، ولكنني كنت اعلم علم اليقين انه إذا تم الحوار بهذا الشكل فلن أحترم نفسي مهنياً ما حييت، وتحملت مسئولية خسارتي لهذا التحدي مع رئيس القسم وأنا اعلم إنني ربحت نفسي، وفي يوم ما سأربح هذا التحدي.

 

وفي يناير 2007 قرر هذا العالم الفذ أن يزور مبني الطريق إلي نوبل بالمركز القومي للبحوث للتعرف علي فريق نوبل بالمركز، هنا قررت أن أقابل الدكتور زويل لإجراء حوار بأي ثمن، ولكن هذه المرة سأواجهه بالمركز القومي للبحوث، مستغلا علاقتي الوطيدة برئيسة الدكتور هاني الناظر الذي وبمجرد أن علم بقصتي القديمة معه حتي قرر أن يساعدني، فأمر بأن يُفتح مكتبة لأنتظره والدكتور زويل، وبالفعل جلست أنا والمصور قرابة الساعة بمفردنا داخل المكتب في انتظارهما.

 

"بيننا حوار مؤجل منذ سبعة أشهر".. كانت تلك أول جملة وجهها لي الدكتور زويل بمجرد أن وجدني انتظره داخل مكتب الدكتور هاني الناظر، تلك العبارة بقدر ما إنها أسعدتني لان الرجل يتذكرني ولم ينساني، بقدر ما إنها بثت الرعب في قلبي، بل وألجمت لساني وجعلتني غير قادر علي توجيه أي أسئلة.

 

وقفت صامتا أكثر من دقيقة لا اعرف ماذا أقول، حتي تقدم الدكتور زويل إلي مرحبا بل ودعاني للجلوس وكأنه في منزلة، لم اعرف أي الأسئلة سأوجهها وأي المواضيع سأبدأ، حتي بدأ هو في طرح الموضوع الذي سأتحدث عنه قائلا "ما شاهدته اليوم إعجازا بكل المقاييس"، هنا فقط تذكرت لماذا جاء زويل إلي مصر ولماذا قام بزيارة المركز القومي للبحوث، فبدأت في محاورته وقد عادت إلي ثقتي في نفسي، وان لم يتوقف انبهاري بما يحدث، فانا في سبيلي إلي تحقيق أهم نصر صحفي في حياتي علي الإطلاق.

 

 

 

التعليقات